تاريخ طرابزون

أقدم المصادر التي تم فيها العثور على معلومات حول مدينة طرابزون والمنطقة التي تتواجد بها هي عمل المؤرخ اليوناني كسينوفون بإسم "الأناباسيس". حيث يوضح كسينوفون في هذا العمل أنه بعد وفاة والده داريوس فقد بدأ العصيان ضد أخيه أردشير الثاني الامبراطور الفارسي في العام 401 قبل الميلاد عن طريق والي غرب الأناضول كيروس وذلك من خلال جيش مكوّن من الجنود المرتزقة ليبدأ في الطريق من ساردس (صالحلي) ليلتقي مع جيش الإمبراطور في كوناكسا قرب منطقة بابل لتنشب الحرب فيما بينهم وتحل الهزيمة بالوالي ويتم قتله ليتم بعد ذلك توفير عدوة الجنود المرتزقة من الجيش والذين تصل أعدادهم إلى عشرة آلاف. كما أن جنود هيلين المرتزقة الذين يتم ذكرهم بإسم أعداد في شكل جيش عشرات الآلاف يعملون على المرور في شرق الأناضول على الطول في اتجاه الشمال والجنوب للوصول إلى ساحل البحر الأسود، وإستخدام طريق البحر للعودة إلى بلدانهم. كسينوفون الذي كان يتواجد بين هؤلاء الجنود المرتزقة يحكي في عمله هذه الحادثة التاريخية بالإضافة إلى معلومات حول المناطق والناس الذين يعيشون في المناطق التي مر بها خلال هذا الحدث التاريخي.

خلال رحلة العودة يمر جيش عشرات الآلاف من بلاد تاوكلار التي كانت تتم تسميتها بإسم تافيلي في عهد الدولة العثمانية والتي تقع إلى الشمال من مدينة أرضروم ليصلوا بعد ذلك إلى بلاد خاليبلير. نسبة لأن شعب بلاد خاليبلير يعتبر أكثر الشعوب محاربة في المناطق التي مر بها جيش عشرات الآلاف، لذا لم يستطع جنود هيلين المرتزقة من النهب والسللب في هذه المنطقة حيث إضطروا إلى الإكتفاء بالأطعمة التي تم نهبها من بلاد تاوكلار. بعد ذلك يمر جيش عشرات الآلاف من بلاد خاليبلير ليصل إلى نهر حرباسوس (شورة)، ليدخلوا من هنا إلى بلاد السكيثيين ويتقدّموا في مرّة واحدة ما يقرب من 100 كيلو متر في غضون 4 أيام ليصلوا إلى القرى. يوفر جيش عشرات الآلاف الحصول على المؤونة من هذه القرى ليصلوا بعد ذلك إلى مدينة بإسم جيمينوس (بايبورت أو ما يقرب منها).

يوفر والي المدينة تقديم دليل إليهم لتوفير عودتهم من أراضي العدو. يوفر الدليل إخبار كسينوفون وأصدقائه انه سيأخذهم إلى البحر في غضون خمسة أيام وبهذا يبدأون في الطريق. كما أنه عند الوصول إلى بلاد العدو يطلب الدليل من الجنود تدمير وتخريب هذه المناطق بالنيران والسيوف. وفي اليوم الخامس يصلون إلى الجبل بإسم ثيكس حيث أن صيحات وصرخات من تسلّق الجبل وإستطاع رؤية البحر كانت سبباً في الذعر والخوف في القادمين من الخلف. وذلك لأن رجال البلاد والممالك التي سرقوها ونهبوها كانوا بتعبونهم. حيث نشبت الصراعات والحرب بينهم وبين الأرشيدييين ليتم قتل البعض وقبض البعض الآخر في الأسر.

ومع وصول كل مجموعة من الجنود إلى جوار الجنود مطلقي الصيحات والصرخات في المقدّمة ومع زيادة الإزدحام في تلك المنطقة كانت تزيد الصرخات والصيحات أيضاً. وفي تلك اللحظة يعلم كسينوفون أنه هناك سبب مهم لهذا الأمر ليركب على فرسه ويأخذ بصحبته الفرسان ركضاً لتقديم المساعدة. ولكن بعد فترة وجيزة يظهر أن الجنود كانوا يطلقون الصرخات والصيحات لرؤية البحر في شكل "البحر! البحر!" حيث كانوا يرغبون في تسريع القادمين من الخلف فقط. غطت الفرحة والسعادة على الجميع. حيث عمل الجنود على جمع الأحجار في مكان ما لتوفير إنشاء نصب حجري في هذا المكان. بعد ذلك يتم منح الدليل الهدايا المتنوّعة حيث يوضح قرية لإقامة جنود هيلين المرتزقة مع توضيح الطريق الذي سيسلكونه ليبتعد عنهم قبيل الغروب في طريق العودة إلى بلاد الماكرونيين.

وفق الشجاعة التي حصل عليها من معرفته بالهيكل الجغرافي للمنطقة فقد ذكر كسينوفون أنه من أجل توفير رسم الحدود للمناطق التي ذكرها في كتابه حيث أنه عند تقييم ذلك يتضح أن الدليل قد بدأ في الحركة في الاتجاه الشمالي الشرقي بدءاً من منطقة جيمناس ليصعد إلى الجبال المتواجدة في يومنا الحالي في ممر صوغانلي. كما أن السبب في عدم تفضيل الدليل لطريق هارت (أيدين تيبة) الذي يعتبر أقصر من حيث المسافة هو كما ذكر كسينوفون هو الرغبة في تدمير ونهب القرى التابعة إلى العدو السكيثيين. أمّا المنطقة التي يلم يتم ذكر إسمها عن طريق كسينوفون والتي تحوي على الشعب المعادي للإسكيثيين في منطقة مابين بايبورت وإسبير فمن المرجّح أن يكونوا على صلة بما ذكره المؤرخ سترابو في عمله بإسم الجغرافيا والذي تم تنفيذها في العام 18 بعد الميلاد حيث من المرجّح ان يكونوا شعب الهيبتاكوميت أو الشعب المجاور له بإسم شعب البيزير أو اجدادهم الذين عاشوا في هذه المنطقة قبل فترة أربعة قرون من عهد سترابو.

الدليل الذي حصلوا عليه من منطقة جيمناس يوفر توضيح الطريق إلى كسينوفون وأصدقائه بعد توفير تدمير وتخريب ونهب شعب القرى المتواجدة في جبال صوغانلي حيث تم توضيح الطريق من خلال الطريق الذي يتم إستخدامه حتى يومنا الحالي. حيث يتم توفير التوجّه إلى الغرب لتوفير المرور من السفوح الشمالية لجبل كيمير المتواجد على الجزء الغربي من ممر صوغانلي لتوفير الوصول إلى البحر في اليوم الخامس والوصول إلى جبل ثيكوس (المعروف اليوم بإسم جبل مادور).

كما ان الدليل عمل إلى الوصول إلى بلاده قبل فترة ليلة واحدة من خلال العبور من أراضي العدو مما يوضح أنه إستخدم في طريق العودة الطريق الأقصر طريق مادور-آشوت، بيلي-يارميجي، صيرتي-ليمونصويو-ممر كيمير-هارت (أيدين تيبة).

يمكننا القول أن كسينوفون وأصدقاؤه إستطاعوا رؤية البحر من منطقة على جبل مادور وبين جبل بولوت المتواجد على الجزء الغربي منه وعلى إرتفاع قريب من قمّة جبل مادور. حيث أنه من خلال هذه المنطقة التي يمر بها الطريق المار عبر الجبال تظهر مناطق مثل بروز أراكلي وميناء أراكلي. كما أنه في هذه المنطقة يمكن رؤية آثار من بقايا النصب الحجري الذي صنعه جنود جيش عشرات الآلاف من فرحتهم وسعادتهم برؤية البحر. كما أنه خلال مرور كسينوفون وأصدقاؤه من المنطقة كان الفصل هو فصل الشتاء مما وفّر إمكانية رؤية المناظر بالكامل ورؤية البحر أيضاً دون تواجد أي من الضباب.

كما أنه على مسافة 3 كيلو متر من هذه المنطقة في الجانب الشمالي الشرقي وعلى القرب من منطقة هضاب كاليجيك تتواجد آثار وبقايا من قلعة صغيرة على شكل مستطيل يُحتمل انه تم إنشاءها وبناؤها عن طريق الرومان مما يعزز أهمية النقطة التي توضح أنه تم إستخدام هذا الطريق في العصور التي تلي هذه الفترة أيضاً.

يوضح كسينوفون أنه في المناطق التي مرّوا بها بعد جبال ثيكيس تعتبر هي بلاد الماكرونيين. حيث أنه في اليوم يصلون إلى النهر الصغير الذي يفصل بين بلاد الماكرونيين وبلاد السكيثيين (المعروف بإسم كاراديرة في يومنا الحالي). كما أنه وفق ماكتبه كسينوفون يتواجد على الجانب الأيمن منحدر إلى الأعلى (السفوح الغربية لجبال بولوت) مع تواجد نهر يجب تخطّيه على الجانب الأيسر وهو فرع من (كاراديرة) بإسم (ياغمورديرة). كما ان المنطقة المتواجة بجوار هذا النهر كانت مغطية بالأشجار الرقيقة والكثيفة المغطية للمنطقة تماماً.

مر جنود هيلين المرتزقة من هذه المنطقة (المعروفة اليوم بإسم شاتاك) حيث كانوا يرغبون في تجاوز هذه المنطقة بشكل سريع قدر الإمكان، لذا بدأوا في العبور مع قطع هذه الأشجار. أما شعب بلاد الماكرونيين الذين كانوا يلبسون الملابس من الشعر مع حملهم للدروع المحاكة والأسلحة من الحراب كانوا ينتظرون في الجهة المقابلة للنهر في مكان تواجد الممر بالضبط. حيث كانوا يصيحون ويضرخون ويلقون بالحجارة لتشجيع بعضهم البعض. ولكن جميع الحجارة التي كانوا يلقونها كانت تسقط في الماء دون أن تصل أو تضر بأي شخص.

في هذه الأثناء كان يتواجد شخص بين جنود العشرة آلاف والذي كان يخدم في شكل أسير في أثينا والذي حضر كسينوفون ليخبره أنه يفهم من لغة هؤلاء الرجال حيث قال له: "أظن أن هذه بلادي.أستطيع أن أتحدث معهم إذا لم يكن هناك مانع أو عائق في ذلك". يوفر كسينوفون في البدء السؤال عن هذا الشعب ليعرف بعد ذلك أن شعب الماكرونيين. يوجه كسينوفون إليهم السؤال: "لماذا تواجهونا ولماذا ترغبون في العداء معنا" ليجيبه الماكرونيين "نحن نستجيب بهذه الطريقة لأنكم ترغبون في الدخول إلى بلادنا في شكل العداء". يوضح جنود هيلين المرتزقة بعد ذلك أنهم لم يحضروا بالعداء وأنهم حاربوا الملك الكبير (أمبراطور الفرس أردشير الثاني، وأنهم يحاولون الوصول إلى البحر للعودة إلى ديارهم ليقسموا بعد ذلك فيما بينهم قسم الصداقة المتبادلة. بعد هذا الإتفاق يوفر الماكرونيين الدخول بين جنود هيلين لتوفير عبورهم هذا النهر.

يوفر الماكرونيين إنشاء سوق لبيع الأطعمة لجنود هيلين ليذهبوا معهم فترة ثلاثة أيام ويصلوا بهم إلى حدود بلاد كلوكلار. وفي هذه المنطقة يتواجد جبل مرتفع حيث كان شعب كلوكلار يتموضعون على هذا الجبل. من المرجّح أن تكون هذه المنطقة هي هضبة سيسليكايا التي تتواجد في منطقة قريبة من طرابزون والتي ينشأ منها نهر كشتول الذي يعتبر أحد روافد وادي ديغيرمين ديرة. يوفر جنود هيلين الذين يبلغ عددهم حوالي 9500 شخص الهجوم على المنطقة أكثر من مرة لتوفير هروب شعب كلوكلار الموجود على الجبل والإقامة في قراهم التي وجدوا بها الطعام الوفير.

وفي هذه المنطقة يلاحظون تواجد أوعية النحل المعروف اليوم بإسم "العسل المجنون" أو "العسل الممسك" والذي يأكل منه العسكر والجنود ليبدأ فيهم مرض الإسهال والتقيؤ. حيث لم يتبقى لديهم أي من الطاقة للوقوف على الأقدام كما توفّى بعض منهم. يتم شفاء جنود هيلين من المرض في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، ليبدأوا في الحركة من الجزء الشرقي لوادي ديغيرمين ديرة ليقطعوا مسافة سبعة فرسخ في غضون يومين (حوالي 36 كيلو متر) ليهبطوا إلى البحر في الجزء الشرقي من طرابزون.

يصل كسينوفون إلى طرابزون في شهر فبراير من العام 400 قبل الميلاد حيث يوفر التعريف عن منطقة طرابزون (طرابيزوس) بأنها مستعمرة سنوبية تم تأسيسها على سفح البحر الأسود (بونتوس يوكسين) حيث تم تأسيسها عن طريق جنود هيلين في بلاد كلوكلار.

يستريح جنود هيلين لفترة 30 يوم في قرى كلوك المتواجدة بقرب طرابزون لتوفير الهجوم على والنهب للقرى المجاورة الأخرى لتوفير إحتياجات الغذاء. أمّا جنود هيلين المتواجدون في مدينة طرابزون، فيتم تأسيس روابط الصداقة بينهم وبين شعب الكلوكلار من خلال بيع المواد الغذائية والأطعمة مع توفير إقامة روابط الصداقة مع المتواجدين في المدينة والأطراف المحيطة بها من شعب الكلوكلار.

يوفر جيش العشرة آلاف نهب القرى المجاورة لتوفير المواد الغذائية حيث يوفرون إتخاذ التدابير لعدم التعرّض للضغوطات من شعب الكلوكلار المتواجدون على قمم الهضاب المحيطة بطرابزون من ناحية، مع مناقشتهم من ناحية اخرى في الطريق الذي يتم إتخاذه لتوفير العودة مرة أخرى إلى بلادهم.

نسبة لتفضيل الغالبية العظمى طريق البحر فإنه يتم توفير إرسال أحد منهم إلى البلاد لإرسال أسطول يأخذهم. ولكن نسبة لعدم تأكدهم من نتيجة هذا الأمر فإنهم يعملون على الحصول على السفن الحربية من المستعمرين جنو هيلين في شكل قرض مع تفكيرهم في الإستيلاء على القوارب التي رأوا أنها تمر من المنطقة. حيث أنه في حالة عدم جمع السفن التي توفر نقل وحمل عدد عشرة آلاف شخص من خلال هذه الطريقة، فإنه سيعملون في هذه اللحظة على إصلاح وصيانة الطرق في المناطق المحيطة بأطراف المدينة، لتوفير الإبتعاد عن المنطقة بأسرع مايمكن حيث إتخذوا القرار بطلب المساعدة منهم في ذلك.

أقرضهم المستعمرون سفينة بعدد خمسين مجداف. ولكن القبطان الذي تم تعيينه على هذه السفينة فضّل الهروب بالسفينة من المنطقة على الفور مما دعى بجيش العشرة آلاف بان يحصلوا على سفينة أخرى من المستعمرين بعدد ثلاثين مجداف. كما إستطاعوا أن يحضروا جميع السفن التي إستولوا عليها في البحر الأسود إلى طرابزون ليصادروا محتوياتها حيث عملوا على توفير إصطفاف هذه السفن الجديدة على طول ساحل البحر الأسود، ولكن جيش العشرة آلاف الذين خرج في رحلات النهب لم يكن ناجحاً دائماً في أعمال النهب حيث كانوا يتعرّضون للقتل عن طريق شعب المنطقة خلال أعمال الإعتداء أو في طريق العودة.

من المذكور أن كسينوفون والقبطان بإسم كليانتوس ذهب مع فريقه وفريق آخر إلى المنطقة الخطرة لتنفيذ أعمال النهب وأن القبطان والعديد من رجاله تعرّضوا للقتل ولكن لم يتم منح معلومات حول السفن التي تم الإستيلاء عليها في البحر الأسود او القرى والشعوب التي نهبوها في أعمالهم.

المستعمرين المقيمين في طرابزون أصبحوا أصدقاء مع شعب الكلوكلار المتواجد في محيط المدينة لذا لم يكونوا يوفروا المساعدات إلى كسينوفون وأصدقائه خلال عمليات النهب ولكن في حالة عدم تبقّي الغذاء على بعد فترة يوم واحد من محيط طرابزون عملوا على منحهم دليل لإصطحابهم إلى بلاد دريلير (منطقة طورول في يومنا الحالي) والمتواجدة في المنطقة الجبلية على الجنوب من طرابزون. يوفر كسينوفون التعريف عن شعب دريلير بأنهم أكثر شعوب المنطقة قوة في الحرب مع تسجيله بأن جنود هيلين المقيمين في طرابزون تعرّضوا للكثير من الأذى منهم.

يوفر شعب دريلير حرق القرى التي لاتستطيع الدفاع عن نفسها لتوفير إخلائها مع إنسحابهم إلى العاصمة التي تم إنحصارها بالوديان العميقة. المجموعة التي ذهبت في المقدّمة والمكوّنة من عدد 2000 شخص عملوا على حصار العاصمة، ولكن عند يقينهم بأنهم لن يستطيعوا الحصول على هذه المنطقة التي تم تحكيمها بدأوا في الإنسحاب. ومع إنسحابهم بدء شعب دريلير في الهجوم والإعتداء بشكل فجائي علم جنود هيلين بأنهم لن يستطيعوا الإبتعاد عن هذه المنطقة بشكل سريع ليطلبوا المساعدة من القوّات المتواجدة في الخلف.

حضرت المجموعات إلى المساعدة تحت قيادة كسينوفون عرفوا أنه لن يكون من الممكن الإنسحاب من هذه المنطقة دون منح الخسائر لذا إتخذوا القرار بالإستيلاء على المدينة. إستطاع جنود هيلين عبور الخنادق والمواضع المحصّنة في أطراف ومحيط المدينة حيث أنه عند دخولهم المدينة ليروا تواجد قلعة داخلية في المدينة ويتعرّضوا للإعتداءات والهجوم من العسكر والجنود الخارج من القلعة. كما أنه نسبة لأن طريق العودة كان منحدراً وصعوبة الإستيلاء على القلعة في المدينة كان ذلك سبباً في دخولهم في صعوبات بالغة في الأمر. خلال ذكر كسينوفون لهذا الوضع إستخدام الكتابات على الشكل: "كان المكوث باءاً، وكان الهروب كذلك أيضاً ...".

حدث حريق صدفة في المدينة ليكون الخلاص بالنسبة لهم. حيث إحترق جميع المنازل والأبراج والحواجز في المدينة وظلت القلعو دون أن تحترق. ولكن جنود هيلين ذهبوا في اليوم التالي رحلة العودة إلى طرابزون وخلال هبوطهم من الطريق المنحدر والضيق الشاق ليتعرّضوا مرة أخرى إلى الهجوم مرة اخرى من شعب دريلير. نسبة لعدم إمكانية توفير الغذاء من طرابزون وما جاورها عمل جنود هيلين على وضع المرضى وكبار السن في السفن التي تم الإستيلاء عليها أولاً. ليترك البقية طرابزون سيراً على الأقدام. وبصحبة الدليل من طرابزون يصلون بعد ثلاثة أيام إلى كيراسوس (جيريسون في يومنا الحالي).

جيريسون أيضاً كانت مثل طرابزون مستعمرة سنوبية في بلاد الكلوكلار. حيث يمكثون هنا عشرة أيام لتوفير التعداد. ليتضح أن جنود هيلين الذين كانوا بتعداد 9800 شخص فقدوا عدد 1200 شخص هنا ليتبقى منهم عدد 8600 شخص فقط.

كان يتواجد في منطقة جبال جيريسون إحدى الشعوب التي كانت على علاقة صداقة مع المستعمرين جنود هيلين. حيث كان بعضهم يحضر إلى جيريسون لتنفيذ أعمال جزارة اللحوم وبيع الحيوانات والأشياء الاخرى والتسوّق. حيث عمل بعض من جيش كسينوفون على الذهاب إلى القرى القريبة من هذا الشعب لتوفير شراء المواد والمستلزمات مع الإعتقاد منهم بأنه يمكنهم نهب القرى الصغيرة الخالية من الدفاعات بسهولة ليبدأوا في طريقهم لنهب هذه القرى. ولكن أشرقت الشمس عندما كانوا في الطريق. ليكتشف شعب المنطقة هذا الوضع ليجتمعوا معاً ليوفروا قتل معظم المعتدين ولكن إستطاع بعض منهم الفرار إلى جيريسون.

في اليوم المخطط لترك جيش العشرة آلاف منطقة جيريسون حضر بعض من كبار هذا الشعب لإلتقاء قوّاد الجيش لمعرفة كيفية تفكيرهم في نهب قراهم وإخبارهم بضرورة إستلامهم للاموات لدفنهم. ولكن جنود هيلين الذين إستطاعوا الهروب من الإعتداء خضعوا للغضب ليقتلوا هؤلاء الثلاثة رمياً بالحجارة.

بعد الخروج من جيريسون يصلون إلى حدود دولة موسيونيك. يوفر كسينوفون وصف هذا الشعب المقيم في المنطقة مابين جيريسون وأوردو بأنه "شعب موسيونيك" والتي تعني في لغة الهيلين (الشعب المقيم في المنازل من الخشب). يعمل شعب موسيونيك على الثقة في مواضعهم الصامدة ويخبروهم لأنهم لن يسمحوا لهم بالمرور والعبور من بلادهم. ونتيجة لذلك يوفر دليل طرابزون الإتصال بشعب موسيونيك الغربي الذي يتواجد على الجانب الغربي والذي يعيش عداوة سياسية بينه وبين الشعب المتواجد في الجزء الشرقي. يجتمع كسينوفون مع رؤساء الجزء الغربي من موسيونيك ليتفقوا ضد جزء موسيونيك الشرقي. وفق الإتفاق الذي تم إبرامه فإنه خلال هجومهم من جهة الغرب فإنهم سوف يوفرون إرسال قوات مساعدة للقتال مع الهيلين والتوجيه في الطريق.

في الصباح التالي يحضر عدد ثلاثمائة من القوارب الصغيرة التي يحمل كل منها عدد ثلاثة أشخاص. حيث يخرج إثنين من العسكر الجنود الموجود في القوارب لتعود القوارب مرة أخرى. محاربوا موسيونيك المكوّن من عدد ستة مجموعات بتعداد مائة شخص لكل، حيث يبدأون في السير بصحبة الأغاني التي يؤديها أحدهم ليبدأوا في الهجوم على القلعة المتواجدة في مقدّمة العاصمة. ولكن العدو الذي يخرج من القلعة يوفر كبحهم في فترة وجيزة لتوفير ضغطهم على الإنسحاب. في اليوم التالي تم الإستيلاء على القلعة والمدينة من خلال الهجمات المختلفة مع ملاحقة الفارين حتى غالعاصمة المتواجدة في الجزء العلوي. لم يستطع شعب موسيونيك إيقاف الهجمات من الهيلين ليتركوا القلعو وينسحبوا منها. كما أن الملوك المقيمين على الهضبة في منزل ببرج مبني من الخشب والذين يعيشون من خلال الضريبة والأموال العامّة، حيث يتم حرقهم مع منزل البرج.

يوفر الهيلين تسليم المناطق المسيطر عليها إلى أصدقائهم شعب موسيونيك ليستمروا في طريقهم. بعد فترة ثمانية أيام من الطريق سيراً على الأقدام يصلون إلى المدينة في بلاد خاليبلير المتواجدة على مسافة عشرة كيلومترات تقريباً والتي لاتعتبر مدينة مكتظة مع تواجد الشعب فيها الذي يعيش بأنه من موسيونيك والذي يعمل بأعمال الحديد والتعدين.

يعتبر شعب خاليبلير أكثر الشعوب شهرة التي حكة عنها كسينوفون خلال عبوره من منطقة البحر الأسود. حيث أنه وفق المعلومات التي تم الحصول عليها منه، فإنه على الرغم من عدم ذكر هذا الشعب في المصادر قبل الماركونيين، الكلوكلار، وشعب موسيونيك والخاصة بطرابزون، إلّا أنه يتم الحديث عن شعب خاليبلير في المصادر القديمة كما ان هذا الشعب معروف في منطقة غرب الأناضول ومنطقة إيجة.

كما ورد في إلياذة هوميروس تم ذكر شعب الأليب/الأليزون والمشتهرين بالعمل في التعدين، كما تم ذكر نفس المواصفات عن طريق كسينوفون ولكنه يذكر أنهم قد دخوا في جنسية شعب موسيونيك. على الرغم من أن كلمة الأليزون تعني "المقيم في ساحل البحر" في لغات الهيلين، إلّا أن عمر الحكيم يذكر أن هذه الكلمة وردت من كلمة "ألي" المتواجدة في لغة الهيلين القديمة (لووي/باساليجوس) والتي تعني "البحر، الملح". وهذا يظهر لنا إمكانية تواجد علاقة في أن هذا الشعب الشهير بتعدين الحديد كانت لديه إمتدادات على الساحل حتى الوصول إلى مناطق التعدين في منطقة شبينكاراحصار والمنطقة الجبلية على الجزء الشمالي.

بعد ذلك يصل الهيلين في الطريق نحو بلاد التيبيلين (المنطقة المتواجدة على شرق أوردو والتي تحتوي على نهر تورنا في اليوم الحالي) ليصلوا بعد فترة ذهاب يومين إلى المناطق المتواجدة على ساحل البحر والتي تقع في داخل بلاد التيبيلين ليصلوا إلى منطقة كوتيورا التي تعتبر مستعمرة سنوبية (في جوار مدينة أوردو في يومنا الحالي).

كما تم توضيحه في نهاية عمله يذكر كسينوفون بأنه يتواجد في منطقة طرابزون التي دخل إليها بعد بايبورت كل من شعب الماكرونيين، الكلوكلار، الموسيونيك والذين يعيشون بشكل مستقل عن ولايات ملك الفرس في الأناضول (المزربانية) حيث أنها شعوب تتم إدارتها وفق قوانينها الخاصة. كما كانت لديهم جيوش أو أنظمة دفاعية تبدأ في التحرّك في لحظات الخطر. أما الوديان التي كانوا يعيشون بها فقد كانت غير كافية في توفير تلبية إحتياج الطعام والغذاء لذا عملوا على تطوير العلاقات الجيّدة مع الشعوب المحيطة او التجار الذين يحضورن من الخارج حيث أقاموا السلام حتى ظهور التهديدات على تواجدهم في هذه المناطق. ولكن في حالة حدوث مثل هذه التهديدات فإنهم يجتمعون مع بعضهم البعض بسرعة لتفوير بدء أنظمة الدفاع المشتركة عن طريق هذه الشعوب تالي كانت تتميز باللغات والعادات والتقاليد المختلفة إلا أن مواصفاتهم المشتركة كانت الفخر والشجاعة والثقة المتناهية بالنفس.

كما انهم كانوا يعملون بأعمال الزراعة وتربية الماشية وتصنيع النبيذ كما كانوا يوفرون صيد أسماك الدلفين مع تمليح لحومها وضغطها في أوعية خاصة، بالإضافة إلى أنهم كانوا يحصلون على زيت الأسماك الذي يتم الحصول عليه من الأسماك مثل إستخدامهم لزيت الزيتون. البندق، الجوز والكستناء كانت بين المواد الغذائية الهامّة بينهم. حيث كانوا يسلقونها او عن طريق طهيها بالتحميص في الفرن.

خلال ذكر كسينوفون أنهم إستطاعوا الإستيلاء على مدينة قريبة من عاصمة شعب الموسيونيك يذكر أنه كان يتواجد في المخازن الخبز المتواجد في العام الماضي بالإضافة إلى كل من قمح ذلك العام مع تواجد سيقان القمح عليها. وهذا الوضع يوفر التذكير بالوضع في يومنا الحالي الذي يمكن رؤيته في العديد من المناطق في البحر الأسود من أنواع سيقان الذرة التي يتم تعليقها من السقف/الحواف/السطح أو التي يتم تعليقها والتي تظهر حبوبها عليها. القمح الذي ذكره كسينوفون يمكن أن يكون عشب اللازار الذي كان يتم تنشئته في المنطقة قبل الذرة. أمّا أهم المنتجات في المنطقة فهو العسل (العسل المجنون/العسل المتمسك) الذي كان يتم توفيره من شعب المنطقة للجيوش القادمة من الخارج. كما يحكي كسينوفون عن المدن والقرى المتواجدة على مسافات حوالي 10 كيلومترات مابينها والتي تتصل فيما بينها بالطرق المنحدرة والضيقة ولكن كما ذكر كسينوفون بشكل صريح فقد كان يتواجد أنظمة الطرق التي توفر ربط المدن الساحلية على البحر مع تواجد العديد من القوارب والسفن التي تجول في البحر الأسود.

يوفر شعب مليتوس تأسيس مستعمرات على هذا الساحل لتوفير التجارة مع الشعوب الأخرى المتواجدة على ساحل البحر الأسود وذلك بالتوافق مع النظام الذي تم تأسيسه قبلهم عن طريق الفريغيين مع تواجد العديد من المستعمرات في المدن المختلفة. كما يذكر كسينوفون نظام المستعمرة سينوب المركزية والعاصمة كما يذكر المعلومات التي تم منحها عن طريق كل من شعوب طرابزون، جيريسون وأوردو حيث أنه من خلال تقييم المعلومات عن هذه الشعوب الثلاثة يتضح أن هذه المستعمرات كانت تعيش مع بعض الشعوب المحلية في علاقات جيدة إلا أنه على الرغم من ذلك كانوا يعيشون بشكل منفصل عنهم في مناطق تتعرض لجميع أنواع التهديدات من البر مع توفير إنشائهم للأسواق في أطراف هذه المناطق لتوفير التجارة مع الشعوب المجاورة. بالإضافة إلى ذلك فقد كانت لديهم السفن الحربية لتوفير مجابهة أنواع التهديدات القادمة من البحر.
تاريخ طرابزون
  طبع

Explore Trabzon

أقدم المصادر التي تم فيها العثور على معلومات حول مدينة طرابزون والمنطقة التي تتواجد بها هي عمل المؤرخ اليوناني كسينوفون بإسم "الأناباسيس". حيث يوضح كسينوفون في هذا العمل أنه بعد وفاة والده داريوس فقد بدأ العصيان ضد أخيه أردشير الثاني الامبراطور الفارسي في العام 401 قبل الميلاد عن طريق والي غرب الأناضول كيروس وذلك من خلال جيش مكوّن من الجنود المرتزقة ليبدأ في الطريق من ساردس (صالحلي) ليلتقي مع جيش الإمبراطور في كوناكسا قرب منطقة بابل لتنشب الحرب فيما بينهم وتحل الهزيمة بالوالي ويتم قتله ليتم بعد ذلك توفير عدوة الجنود المرتزقة من الجيش والذين تصل أعدادهم إلى عشرة آلاف. كما أن جنود هيلين المرتزقة الذين يتم ذكرهم بإسم أعداد في شكل جيش عشرات الآلاف يعملون على المرور في شرق الأناضول على الطول في اتجاه الشمال والجنوب للوصول إلى ساحل البحر الأسود، وإستخدام طريق البحر للعودة إلى بلدانهم. كسينوفون الذي كان يتواجد بين هؤلاء الجنود المرتزقة يحكي في عمله هذه الحادثة التاريخية بالإضافة إلى معلومات حول المناطق والناس الذين يعيشون في المناطق التي مر بها خلال هذا الحدث التاريخي.

خلال رحلة العودة يمر جيش عشرات الآلاف من بلاد تاوكلار التي كانت تتم تسميتها بإسم تافيلي في عهد الدولة العثمانية والتي تقع إلى الشمال من مدينة أرضروم ليصلوا بعد ذلك إلى بلاد خاليبلير. نسبة لأن شعب بلاد خاليبلير يعتبر أكثر الشعوب محاربة في المناطق التي مر بها جيش عشرات الآلاف، لذا لم يستطع جنود هيلين المرتزقة من النهب والسللب في هذه المنطقة حيث إضطروا إلى الإكتفاء بالأطعمة التي تم نهبها من بلاد تاوكلار. بعد ذلك يمر جيش عشرات الآلاف من بلاد خاليبلير ليصل إلى نهر حرباسوس (شورة)، ليدخلوا من هنا إلى بلاد السكيثيين ويتقدّموا في مرّة واحدة ما يقرب من 100 كيلو متر في غضون 4 أيام ليصلوا إلى القرى. يوفر جيش عشرات الآلاف الحصول على المؤونة من هذه القرى ليصلوا بعد ذلك إلى مدينة بإسم جيمينوس (بايبورت أو ما يقرب منها).

يوفر والي المدينة تقديم دليل إليهم لتوفير عودتهم من أراضي العدو. يوفر الدليل إخبار كسينوفون وأصدقائه انه سيأخذهم إلى البحر في غضون خمسة أيام وبهذا يبدأون في الطريق. كما أنه عند الوصول إلى بلاد العدو يطلب الدليل من الجنود تدمير وتخريب هذه المناطق بالنيران والسيوف. وفي اليوم الخامس يصلون إلى الجبل بإسم ثيكس حيث أن صيحات وصرخات من تسلّق الجبل وإستطاع رؤية البحر كانت سبباً في الذعر والخوف في القادمين من الخلف. وذلك لأن رجال البلاد والممالك التي سرقوها ونهبوها كانوا بتعبونهم. حيث نشبت الصراعات والحرب بينهم وبين الأرشيدييين ليتم قتل البعض وقبض البعض الآخر في الأسر.

ومع وصول كل مجموعة من الجنود إلى جوار الجنود مطلقي الصيحات والصرخات في المقدّمة ومع زيادة الإزدحام في تلك المنطقة كانت تزيد الصرخات والصيحات أيضاً. وفي تلك اللحظة يعلم كسينوفون أنه هناك سبب مهم لهذا الأمر ليركب على فرسه ويأخذ بصحبته الفرسان ركضاً لتقديم المساعدة. ولكن بعد فترة وجيزة يظهر أن الجنود كانوا يطلقون الصرخات والصيحات لرؤية البحر في شكل "البحر! البحر!" حيث كانوا يرغبون في تسريع القادمين من الخلف فقط. غطت الفرحة والسعادة على الجميع. حيث عمل الجنود على جمع الأحجار في مكان ما لتوفير إنشاء نصب حجري في هذا المكان. بعد ذلك يتم منح الدليل الهدايا المتنوّعة حيث يوضح قرية لإقامة جنود هيلين المرتزقة مع توضيح الطريق الذي سيسلكونه ليبتعد عنهم قبيل الغروب في طريق العودة إلى بلاد الماكرونيين.

وفق الشجاعة التي حصل عليها من معرفته بالهيكل الجغرافي للمنطقة فقد ذكر كسينوفون أنه من أجل توفير رسم الحدود للمناطق التي ذكرها في كتابه حيث أنه عند تقييم ذلك يتضح أن الدليل قد بدأ في الحركة في الاتجاه الشمالي الشرقي بدءاً من منطقة جيمناس ليصعد إلى الجبال المتواجدة في يومنا الحالي في ممر صوغانلي. كما أن السبب في عدم تفضيل الدليل لطريق هارت (أيدين تيبة) الذي يعتبر أقصر من حيث المسافة هو كما ذكر كسينوفون هو الرغبة في تدمير ونهب القرى التابعة إلى العدو السكيثيين. أمّا المنطقة التي يلم يتم ذكر إسمها عن طريق كسينوفون والتي تحوي على الشعب المعادي للإسكيثيين في منطقة مابين بايبورت وإسبير فمن المرجّح أن يكونوا على صلة بما ذكره المؤرخ سترابو في عمله بإسم الجغرافيا والذي تم تنفيذها في العام 18 بعد الميلاد حيث من المرجّح ان يكونوا شعب الهيبتاكوميت أو الشعب المجاور له بإسم شعب البيزير أو اجدادهم الذين عاشوا في هذه المنطقة قبل فترة أربعة قرون من عهد سترابو.

الدليل الذي حصلوا عليه من منطقة جيمناس يوفر توضيح الطريق إلى كسينوفون وأصدقائه بعد توفير تدمير وتخريب ونهب شعب القرى المتواجدة في جبال صوغانلي حيث تم توضيح الطريق من خلال الطريق الذي يتم إستخدامه حتى يومنا الحالي. حيث يتم توفير التوجّه إلى الغرب لتوفير المرور من السفوح الشمالية لجبل كيمير المتواجد على الجزء الغربي من ممر صوغانلي لتوفير الوصول إلى البحر في اليوم الخامس والوصول إلى جبل ثيكوس (المعروف اليوم بإسم جبل مادور).

كما ان الدليل عمل إلى الوصول إلى بلاده قبل فترة ليلة واحدة من خلال العبور من أراضي العدو مما يوضح أنه إستخدم في طريق العودة الطريق الأقصر طريق مادور-آشوت، بيلي-يارميجي، صيرتي-ليمونصويو-ممر كيمير-هارت (أيدين تيبة).

يمكننا القول أن كسينوفون وأصدقاؤه إستطاعوا رؤية البحر من منطقة على جبل مادور وبين جبل بولوت المتواجد على الجزء الغربي منه وعلى إرتفاع قريب من قمّة جبل مادور. حيث أنه من خلال هذه المنطقة التي يمر بها الطريق المار عبر الجبال تظهر مناطق مثل بروز أراكلي وميناء أراكلي. كما أنه في هذه المنطقة يمكن رؤية آثار من بقايا النصب الحجري الذي صنعه جنود جيش عشرات الآلاف من فرحتهم وسعادتهم برؤية البحر. كما أنه خلال مرور كسينوفون وأصدقاؤه من المنطقة كان الفصل هو فصل الشتاء مما وفّر إمكانية رؤية المناظر بالكامل ورؤية البحر أيضاً دون تواجد أي من الضباب.

كما أنه على مسافة 3 كيلو متر من هذه المنطقة في الجانب الشمالي الشرقي وعلى القرب من منطقة هضاب كاليجيك تتواجد آثار وبقايا من قلعة صغيرة على شكل مستطيل يُحتمل انه تم إنشاءها وبناؤها عن طريق الرومان مما يعزز أهمية النقطة التي توضح أنه تم إستخدام هذا الطريق في العصور التي تلي هذه الفترة أيضاً.

يوضح كسينوفون أنه في المناطق التي مرّوا بها بعد جبال ثيكيس تعتبر هي بلاد الماكرونيين. حيث أنه في اليوم يصلون إلى النهر الصغير الذي يفصل بين بلاد الماكرونيين وبلاد السكيثيين (المعروف بإسم كاراديرة في يومنا الحالي). كما أنه وفق ماكتبه كسينوفون يتواجد على الجانب الأيمن منحدر إلى الأعلى (السفوح الغربية لجبال بولوت) مع تواجد نهر يجب تخطّيه على الجانب الأيسر وهو فرع من (كاراديرة) بإسم (ياغمورديرة). كما ان المنطقة المتواجة بجوار هذا النهر كانت مغطية بالأشجار الرقيقة والكثيفة المغطية للمنطقة تماماً.

مر جنود هيلين المرتزقة من هذه المنطقة (المعروفة اليوم بإسم شاتاك) حيث كانوا يرغبون في تجاوز هذه المنطقة بشكل سريع قدر الإمكان، لذا بدأوا في العبور مع قطع هذه الأشجار. أما شعب بلاد الماكرونيين الذين كانوا يلبسون الملابس من الشعر مع حملهم للدروع المحاكة والأسلحة من الحراب كانوا ينتظرون في الجهة المقابلة للنهر في مكان تواجد الممر بالضبط. حيث كانوا يصيحون ويضرخون ويلقون بالحجارة لتشجيع بعضهم البعض. ولكن جميع الحجارة التي كانوا يلقونها كانت تسقط في الماء دون أن تصل أو تضر بأي شخص.

في هذه الأثناء كان يتواجد شخص بين جنود العشرة آلاف والذي كان يخدم في شكل أسير في أثينا والذي حضر كسينوفون ليخبره أنه يفهم من لغة هؤلاء الرجال حيث قال له: "أظن أن هذه بلادي.أستطيع أن أتحدث معهم إذا لم يكن هناك مانع أو عائق في ذلك". يوفر كسينوفون في البدء السؤال عن هذا الشعب ليعرف بعد ذلك أن شعب الماكرونيين. يوجه كسينوفون إليهم السؤال: "لماذا تواجهونا ولماذا ترغبون في العداء معنا" ليجيبه الماكرونيين "نحن نستجيب بهذه الطريقة لأنكم ترغبون في الدخول إلى بلادنا في شكل العداء". يوضح جنود هيلين المرتزقة بعد ذلك أنهم لم يحضروا بالعداء وأنهم حاربوا الملك الكبير (أمبراطور الفرس أردشير الثاني، وأنهم يحاولون الوصول إلى البحر للعودة إلى ديارهم ليقسموا بعد ذلك فيما بينهم قسم الصداقة المتبادلة. بعد هذا الإتفاق يوفر الماكرونيين الدخول بين جنود هيلين لتوفير عبورهم هذا النهر.

يوفر الماكرونيين إنشاء سوق لبيع الأطعمة لجنود هيلين ليذهبوا معهم فترة ثلاثة أيام ويصلوا بهم إلى حدود بلاد كلوكلار. وفي هذه المنطقة يتواجد جبل مرتفع حيث كان شعب كلوكلار يتموضعون على هذا الجبل. من المرجّح أن تكون هذه المنطقة هي هضبة سيسليكايا التي تتواجد في منطقة قريبة من طرابزون والتي ينشأ منها نهر كشتول الذي يعتبر أحد روافد وادي ديغيرمين ديرة. يوفر جنود هيلين الذين يبلغ عددهم حوالي 9500 شخص الهجوم على المنطقة أكثر من مرة لتوفير هروب شعب كلوكلار الموجود على الجبل والإقامة في قراهم التي وجدوا بها الطعام الوفير.

وفي هذه المنطقة يلاحظون تواجد أوعية النحل المعروف اليوم بإسم "العسل المجنون" أو "العسل الممسك" والذي يأكل منه العسكر والجنود ليبدأ فيهم مرض الإسهال والتقيؤ. حيث لم يتبقى لديهم أي من الطاقة للوقوف على الأقدام كما توفّى بعض منهم. يتم شفاء جنود هيلين من المرض في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، ليبدأوا في الحركة من الجزء الشرقي لوادي ديغيرمين ديرة ليقطعوا مسافة سبعة فرسخ في غضون يومين (حوالي 36 كيلو متر) ليهبطوا إلى البحر في الجزء الشرقي من طرابزون.

يصل كسينوفون إلى طرابزون في شهر فبراير من العام 400 قبل الميلاد حيث يوفر التعريف عن منطقة طرابزون (طرابيزوس) بأنها مستعمرة سنوبية تم تأسيسها على سفح البحر الأسود (بونتوس يوكسين) حيث تم تأسيسها عن طريق جنود هيلين في بلاد كلوكلار.

يستريح جنود هيلين لفترة 30 يوم في قرى كلوك المتواجدة بقرب طرابزون لتوفير الهجوم على والنهب للقرى المجاورة الأخرى لتوفير إحتياجات الغذاء. أمّا جنود هيلين المتواجدون في مدينة طرابزون، فيتم تأسيس روابط الصداقة بينهم وبين شعب الكلوكلار من خلال بيع المواد الغذائية والأطعمة مع توفير إقامة روابط الصداقة مع المتواجدين في المدينة والأطراف المحيطة بها من شعب الكلوكلار.

يوفر جيش العشرة آلاف نهب القرى المجاورة لتوفير المواد الغذائية حيث يوفرون إتخاذ التدابير لعدم التعرّض للضغوطات من شعب الكلوكلار المتواجدون على قمم الهضاب المحيطة بطرابزون من ناحية، مع مناقشتهم من ناحية اخرى في الطريق الذي يتم إتخاذه لتوفير العودة مرة أخرى إلى بلادهم.

نسبة لتفضيل الغالبية العظمى طريق البحر فإنه يتم توفير إرسال أحد منهم إلى البلاد لإرسال أسطول يأخذهم. ولكن نسبة لعدم تأكدهم من نتيجة هذا الأمر فإنهم يعملون على الحصول على السفن الحربية من المستعمرين جنو هيلين في شكل قرض مع تفكيرهم في الإستيلاء على القوارب التي رأوا أنها تمر من المنطقة. حيث أنه في حالة عدم جمع السفن التي توفر نقل وحمل عدد عشرة آلاف شخص من خلال هذه الطريقة، فإنه سيعملون في هذه اللحظة على إصلاح وصيانة الطرق في المناطق المحيطة بأطراف المدينة، لتوفير الإبتعاد عن المنطقة بأسرع مايمكن حيث إتخذوا القرار بطلب المساعدة منهم في ذلك.

أقرضهم المستعمرون سفينة بعدد خمسين مجداف. ولكن القبطان الذي تم تعيينه على هذه السفينة فضّل الهروب بالسفينة من المنطقة على الفور مما دعى بجيش العشرة آلاف بان يحصلوا على سفينة أخرى من المستعمرين بعدد ثلاثين مجداف. كما إستطاعوا أن يحضروا جميع السفن التي إستولوا عليها في البحر الأسود إلى طرابزون ليصادروا محتوياتها حيث عملوا على توفير إصطفاف هذه السفن الجديدة على طول ساحل البحر الأسود، ولكن جيش العشرة آلاف الذين خرج في رحلات النهب لم يكن ناجحاً دائماً في أعمال النهب حيث كانوا يتعرّضون للقتل عن طريق شعب المنطقة خلال أعمال الإعتداء أو في طريق العودة.

من المذكور أن كسينوفون والقبطان بإسم كليانتوس ذهب مع فريقه وفريق آخر إلى المنطقة الخطرة لتنفيذ أعمال النهب وأن القبطان والعديد من رجاله تعرّضوا للقتل ولكن لم يتم منح معلومات حول السفن التي تم الإستيلاء عليها في البحر الأسود او القرى والشعوب التي نهبوها في أعمالهم.

المستعمرين المقيمين في طرابزون أصبحوا أصدقاء مع شعب الكلوكلار المتواجد في محيط المدينة لذا لم يكونوا يوفروا المساعدات إلى كسينوفون وأصدقائه خلال عمليات النهب ولكن في حالة عدم تبقّي الغذاء على بعد فترة يوم واحد من محيط طرابزون عملوا على منحهم دليل لإصطحابهم إلى بلاد دريلير (منطقة طورول في يومنا الحالي) والمتواجدة في المنطقة الجبلية على الجنوب من طرابزون. يوفر كسينوفون التعريف عن شعب دريلير بأنهم أكثر شعوب المنطقة قوة في الحرب مع تسجيله بأن جنود هيلين المقيمين في طرابزون تعرّضوا للكثير من الأذى منهم.

يوفر شعب دريلير حرق القرى التي لاتستطيع الدفاع عن نفسها لتوفير إخلائها مع إنسحابهم إلى العاصمة التي تم إنحصارها بالوديان العميقة. المجموعة التي ذهبت في المقدّمة والمكوّنة من عدد 2000 شخص عملوا على حصار العاصمة، ولكن عند يقينهم بأنهم لن يستطيعوا الحصول على هذه المنطقة التي تم تحكيمها بدأوا في الإنسحاب. ومع إنسحابهم بدء شعب دريلير في الهجوم والإعتداء بشكل فجائي علم جنود هيلين بأنهم لن يستطيعوا الإبتعاد عن هذه المنطقة بشكل سريع ليطلبوا المساعدة من القوّات المتواجدة في الخلف.

حضرت المجموعات إلى المساعدة تحت قيادة كسينوفون عرفوا أنه لن يكون من الممكن الإنسحاب من هذه المنطقة دون منح الخسائر لذا إتخذوا القرار بالإستيلاء على المدينة. إستطاع جنود هيلين عبور الخنادق والمواضع المحصّنة في أطراف ومحيط المدينة حيث أنه عند دخولهم المدينة ليروا تواجد قلعة داخلية في المدينة ويتعرّضوا للإعتداءات والهجوم من العسكر والجنود الخارج من القلعة. كما أنه نسبة لأن طريق العودة كان منحدراً وصعوبة الإستيلاء على القلعة في المدينة كان ذلك سبباً في دخولهم في صعوبات بالغة في الأمر. خلال ذكر كسينوفون لهذا الوضع إستخدام الكتابات على الشكل: "كان المكوث باءاً، وكان الهروب كذلك أيضاً ...".

حدث حريق صدفة في المدينة ليكون الخلاص بالنسبة لهم. حيث إحترق جميع المنازل والأبراج والحواجز في المدينة وظلت القلعو دون أن تحترق. ولكن جنود هيلين ذهبوا في اليوم التالي رحلة العودة إلى طرابزون وخلال هبوطهم من الطريق المنحدر والضيق الشاق ليتعرّضوا مرة أخرى إلى الهجوم مرة اخرى من شعب دريلير. نسبة لعدم إمكانية توفير الغذاء من طرابزون وما جاورها عمل جنود هيلين على وضع المرضى وكبار السن في السفن التي تم الإستيلاء عليها أولاً. ليترك البقية طرابزون سيراً على الأقدام. وبصحبة الدليل من طرابزون يصلون بعد ثلاثة أيام إلى كيراسوس (جيريسون في يومنا الحالي).

جيريسون أيضاً كانت مثل طرابزون مستعمرة سنوبية في بلاد الكلوكلار. حيث يمكثون هنا عشرة أيام لتوفير التعداد. ليتضح أن جنود هيلين الذين كانوا بتعداد 9800 شخص فقدوا عدد 1200 شخص هنا ليتبقى منهم عدد 8600 شخص فقط.

كان يتواجد في منطقة جبال جيريسون إحدى الشعوب التي كانت على علاقة صداقة مع المستعمرين جنود هيلين. حيث كان بعضهم يحضر إلى جيريسون لتنفيذ أعمال جزارة اللحوم وبيع الحيوانات والأشياء الاخرى والتسوّق. حيث عمل بعض من جيش كسينوفون على الذهاب إلى القرى القريبة من هذا الشعب لتوفير شراء المواد والمستلزمات مع الإعتقاد منهم بأنه يمكنهم نهب القرى الصغيرة الخالية من الدفاعات بسهولة ليبدأوا في طريقهم لنهب هذه القرى. ولكن أشرقت الشمس عندما كانوا في الطريق. ليكتشف شعب المنطقة هذا الوضع ليجتمعوا معاً ليوفروا قتل معظم المعتدين ولكن إستطاع بعض منهم الفرار إلى جيريسون.

في اليوم المخطط لترك جيش العشرة آلاف منطقة جيريسون حضر بعض من كبار هذا الشعب لإلتقاء قوّاد الجيش لمعرفة كيفية تفكيرهم في نهب قراهم وإخبارهم بضرورة إستلامهم للاموات لدفنهم. ولكن جنود هيلين الذين إستطاعوا الهروب من الإعتداء خضعوا للغضب ليقتلوا هؤلاء الثلاثة رمياً بالحجارة.

بعد الخروج من جيريسون يصلون إلى حدود دولة موسيونيك. يوفر كسينوفون وصف هذا الشعب المقيم في المنطقة مابين جيريسون وأوردو بأنه "شعب موسيونيك" والتي تعني في لغة الهيلين (الشعب المقيم في المنازل من الخشب). يعمل شعب موسيونيك على الثقة في مواضعهم الصامدة ويخبروهم لأنهم لن يسمحوا لهم بالمرور والعبور من بلادهم. ونتيجة لذلك يوفر دليل طرابزون الإتصال بشعب موسيونيك الغربي الذي يتواجد على الجانب الغربي والذي يعيش عداوة سياسية بينه وبين الشعب المتواجد في الجزء الشرقي. يجتمع كسينوفون مع رؤساء الجزء الغربي من موسيونيك ليتفقوا ضد جزء موسيونيك الشرقي. وفق الإتفاق الذي تم إبرامه فإنه خلال هجومهم من جهة الغرب فإنهم سوف يوفرون إرسال قوات مساعدة للقتال مع الهيلين والتوجيه في الطريق.

في الصباح التالي يحضر عدد ثلاثمائة من القوارب الصغيرة التي يحمل كل منها عدد ثلاثة أشخاص. حيث يخرج إثنين من العسكر الجنود الموجود في القوارب لتعود القوارب مرة أخرى. محاربوا موسيونيك المكوّن من عدد ستة مجموعات بتعداد مائة شخص لكل، حيث يبدأون في السير بصحبة الأغاني التي يؤديها أحدهم ليبدأوا في الهجوم على القلعة المتواجدة في مقدّمة العاصمة. ولكن العدو الذي يخرج من القلعة يوفر كبحهم في فترة وجيزة لتوفير ضغطهم على الإنسحاب. في اليوم التالي تم الإستيلاء على القلعة والمدينة من خلال الهجمات المختلفة مع ملاحقة الفارين حتى غالعاصمة المتواجدة في الجزء العلوي. لم يستطع شعب موسيونيك إيقاف الهجمات من الهيلين ليتركوا القلعو وينسحبوا منها. كما أن الملوك المقيمين على الهضبة في منزل ببرج مبني من الخشب والذين يعيشون من خلال الضريبة والأموال العامّة، حيث يتم حرقهم مع منزل البرج.

يوفر الهيلين تسليم المناطق المسيطر عليها إلى أصدقائهم شعب موسيونيك ليستمروا في طريقهم. بعد فترة ثمانية أيام من الطريق سيراً على الأقدام يصلون إلى المدينة في بلاد خاليبلير المتواجدة على مسافة عشرة كيلومترات تقريباً والتي لاتعتبر مدينة مكتظة مع تواجد الشعب فيها الذي يعيش بأنه من موسيونيك والذي يعمل بأعمال الحديد والتعدين.

يعتبر شعب خاليبلير أكثر الشعوب شهرة التي حكة عنها كسينوفون خلال عبوره من منطقة البحر الأسود. حيث أنه وفق المعلومات التي تم الحصول عليها منه، فإنه على الرغم من عدم ذكر هذا الشعب في المصادر قبل الماركونيين، الكلوكلار، وشعب موسيونيك والخاصة بطرابزون، إلّا أنه يتم الحديث عن شعب خاليبلير في المصادر القديمة كما ان هذا الشعب معروف في منطقة غرب الأناضول ومنطقة إيجة.

كما ورد في إلياذة هوميروس تم ذكر شعب الأليب/الأليزون والمشتهرين بالعمل في التعدين، كما تم ذكر نفس المواصفات عن طريق كسينوفون ولكنه يذكر أنهم قد دخوا في جنسية شعب موسيونيك. على الرغم من أن كلمة الأليزون تعني "المقيم في ساحل البحر" في لغات الهيلين، إلّا أن عمر الحكيم يذكر أن هذه الكلمة وردت من كلمة "ألي" المتواجدة في لغة الهيلين القديمة (لووي/باساليجوس) والتي تعني "البحر، الملح". وهذا يظهر لنا إمكانية تواجد علاقة في أن هذا الشعب الشهير بتعدين الحديد كانت لديه إمتدادات على الساحل حتى الوصول إلى مناطق التعدين في منطقة شبينكاراحصار والمنطقة الجبلية على الجزء الشمالي.

بعد ذلك يصل الهيلين في الطريق نحو بلاد التيبيلين (المنطقة المتواجدة على شرق أوردو والتي تحتوي على نهر تورنا في اليوم الحالي) ليصلوا بعد فترة ذهاب يومين إلى المناطق المتواجدة على ساحل البحر والتي تقع في داخل بلاد التيبيلين ليصلوا إلى منطقة كوتيورا التي تعتبر مستعمرة سنوبية (في جوار مدينة أوردو في يومنا الحالي).

كما تم توضيحه في نهاية عمله يذكر كسينوفون بأنه يتواجد في منطقة طرابزون التي دخل إليها بعد بايبورت كل من شعب الماكرونيين، الكلوكلار، الموسيونيك والذين يعيشون بشكل مستقل عن ولايات ملك الفرس في الأناضول (المزربانية) حيث أنها شعوب تتم إدارتها وفق قوانينها الخاصة. كما كانت لديهم جيوش أو أنظمة دفاعية تبدأ في التحرّك في لحظات الخطر. أما الوديان التي كانوا يعيشون بها فقد كانت غير كافية في توفير تلبية إحتياج الطعام والغذاء لذا عملوا على تطوير العلاقات الجيّدة مع الشعوب المحيطة او التجار الذين يحضورن من الخارج حيث أقاموا السلام حتى ظهور التهديدات على تواجدهم في هذه المناطق. ولكن في حالة حدوث مثل هذه التهديدات فإنهم يجتمعون مع بعضهم البعض بسرعة لتفوير بدء أنظمة الدفاع المشتركة عن طريق هذه الشعوب تالي كانت تتميز باللغات والعادات والتقاليد المختلفة إلا أن مواصفاتهم المشتركة كانت الفخر والشجاعة والثقة المتناهية بالنفس.

كما انهم كانوا يعملون بأعمال الزراعة وتربية الماشية وتصنيع النبيذ كما كانوا يوفرون صيد أسماك الدلفين مع تمليح لحومها وضغطها في أوعية خاصة، بالإضافة إلى أنهم كانوا يحصلون على زيت الأسماك الذي يتم الحصول عليه من الأسماك مثل إستخدامهم لزيت الزيتون. البندق، الجوز والكستناء كانت بين المواد الغذائية الهامّة بينهم. حيث كانوا يسلقونها او عن طريق طهيها بالتحميص في الفرن.

خلال ذكر كسينوفون أنهم إستطاعوا الإستيلاء على مدينة قريبة من عاصمة شعب الموسيونيك يذكر أنه كان يتواجد في المخازن الخبز المتواجد في العام الماضي بالإضافة إلى كل من قمح ذلك العام مع تواجد سيقان القمح عليها. وهذا الوضع يوفر التذكير بالوضع في يومنا الحالي الذي يمكن رؤيته في العديد من المناطق في البحر الأسود من أنواع سيقان الذرة التي يتم تعليقها من السقف/الحواف/السطح أو التي يتم تعليقها والتي تظهر حبوبها عليها. القمح الذي ذكره كسينوفون يمكن أن يكون عشب اللازار الذي كان يتم تنشئته في المنطقة قبل الذرة. أمّا أهم المنتجات في المنطقة فهو العسل (العسل المجنون/العسل المتمسك) الذي كان يتم توفيره من شعب المنطقة للجيوش القادمة من الخارج. كما يحكي كسينوفون عن المدن والقرى المتواجدة على مسافات حوالي 10 كيلومترات مابينها والتي تتصل فيما بينها بالطرق المنحدرة والضيقة ولكن كما ذكر كسينوفون بشكل صريح فقد كان يتواجد أنظمة الطرق التي توفر ربط المدن الساحلية على البحر مع تواجد العديد من القوارب والسفن التي تجول في البحر الأسود.

يوفر شعب مليتوس تأسيس مستعمرات على هذا الساحل لتوفير التجارة مع الشعوب الأخرى المتواجدة على ساحل البحر الأسود وذلك بالتوافق مع النظام الذي تم تأسيسه قبلهم عن طريق الفريغيين مع تواجد العديد من المستعمرات في المدن المختلفة. كما يذكر كسينوفون نظام المستعمرة سينوب المركزية والعاصمة كما يذكر المعلومات التي تم منحها عن طريق كل من شعوب طرابزون، جيريسون وأوردو حيث أنه من خلال تقييم المعلومات عن هذه الشعوب الثلاثة يتضح أن هذه المستعمرات كانت تعيش مع بعض الشعوب المحلية في علاقات جيدة إلا أنه على الرغم من ذلك كانوا يعيشون بشكل منفصل عنهم في مناطق تتعرض لجميع أنواع التهديدات من البر مع توفير إنشائهم للأسواق في أطراف هذه المناطق لتوفير التجارة مع الشعوب المجاورة. بالإضافة إلى ذلك فقد كانت لديهم السفن الحربية لتوفير مجابهة أنواع التهديدات القادمة من البحر.


مواضيع أخرى
THE PLACE WHERE PHILOSOPHY LIVES: FAROZ FISHING PORT
Black Sea Timelapse
منارة يوروز
Black Sea From The Air
AS WE TRAWEL AS WE SEE TRABZON
GEZDİKÇE GÖRDÜKÇE TRABZON
THE WORLD’S FIRST UNCOVERED MASJID WITH TWO MINARETS: KADIRGA PLATEAU
THE PLACE WHERE SMALL SAILING BOATS WERE BORN: CAMBURNU
Explore Trabzon © 2022